ابن خالوية الهمذاني
219
الحجة في القراءات السبع
معنى المستقبل ، فقل : إنّ « اللّام » حرف تأكيد ، يرفع بعده الفعل ، « وإن » حرف شرط ينجزم بعده الفعل ، فلما جمعوا بينهما لم يجز اجتماع الرفع والجزم في فعل واحد ، فعدلوا عن المستقبل إلى فعل لا يتبيّن فيه رفع ولا جزم ، فوجدوه الماضي ، فأولوه ( لئن ) في جميع المواضع فاعرفه « 1 » . قوله تعالى : بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ « 2 » . يقرأ بإسكان الجيم وكسرها . فالحجة لمن أسكن : أنه أتى بالجمع على حقّه ، لأنه جمع ( راجل ) . والحجة لمن كسر : فلمجاورة اللام ، لأن اللام كسرت للخفض ، وكسرت الجيم للقرب منها ، كما قالوا : حجل . وأنشد : أرتني حجلا على ساقها . . . فهشّ الفؤاد لذاك الحجل . « 3 » قوله تعالى : أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ « 4 » ، أو فَيُرْسِلَ « 5 » ، فَيُغْرِقَكُمْ « 6 » يقرأ كله بالنون والياء . فالحجة لمن قرأه بالنون : أنه جعله من إخبار الله عن نفسه . والحجة لمن قرأه بالياء : أنه جعله من إخبار النبي صلى الله عليه عن ربّه . قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى « 7 » . يقرءان بالإمالة والتفخيم معا . وبإمالة الأول ، وتفخيم الثاني . فالحجة لمن أمالهما : أنه دلّ بالإمالة على أنهما من ذوات الياء ، لأنهم يميلون الربّاعي ، وإن كان من ذوات الواو ، فذوات الياء بذلك أولى . والحجة لمن فخّمها : أنه أتى بالكلام على أصله ، لأنه قد انقلبت الياء ألفا لفتح ما قبلها ، فاستعمال اللفظ أولى من استعمال المعنى . ومعنى ذلك : ومن كان فيما وصفنا من نعيم الدنيا أعمى فهو في نعيم الآخرة أعمى وأضل . والحجّة لمن أمال الأول ، وفخّم الثاني : أنه جعل الأول صفة والثاني بمنزلة : أفعل منك ، ومعناه : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى منه في الدنيا .
--> ( 1 ) يقصد أن ذلك حكم « لئن » إذا دخلت على الفعل في جميع المواضع . ( 2 ) الإسراء : 64 . ( 3 ) الإنصاف لابن الأنباري 2 : 733 . ( 4 ) الإسراء : 68 . ( 5 ) الإسراء : 69 . ( 6 ) الإسراء : 69 . ( 7 ) الإسراء : 72 .